عبد الكريم الخطيب

335

التفسير القرآنى للقرآن

شاه وجهه ، وفسدت طبيعته ، ولم يكن إحسانا بقدر ما هو إساءة . . وبهذا تضيع الحكمة منه ، ويذهب الأثر المعلق عليه . فالذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه ، طيبة بها نفوسهم ، سخية بها أيديهم ، محسنة بها ألسنتهم ، يتقبّل اللّه سبحانه منهم عملهم ، ويجزيهم به الجزاء الحسن الذي وعدهم : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » إذا خاف الناس يوم القيامة ، لما بين أيديهم من هول ، وإذا حزن الناس يوم القيامة لما فاتهم من عمل صالح يقدمونه لهذا اليوم . . فهؤلاء قد آمنهم اللّه من الخوف لما يرون من بشريات الجزاء الحسن لأعمالهم الصالحة ، وقد أخلى قلوبهم من الحزن على أن لم يكونوا قدموا لهذا اليوم العظيم . الآية : ( 263 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ] قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) التفسير : الكلمة الطيبة صدقة . . والصدقة التي تحمل وراءها الأذى ، في كلمة جارحة للمتصدّق عليه ، تخدش حياءه ، أو تمس إنسانيته وكرامته - هذه الصدقة منعها خير من إعطائها . . فإن كرامة الإنسان فوق شبع البطن أو كسوة الجسد ! بهذا الأدب الربانىّ يؤدب اللّه عباده ، ويحفظ عليهم إنسانيتهم ، ويصون كرامتهم ، ويعليهم فوق حاجة الجسد ومطالبه . . فليستعفف الإنسان عن أن يمدّ يده ما استطاع ، ثم ليتأدب المحسن ، وليقدم إحسانه في لطف ويسر وستر ، حتى يتقبّل اللّه منه إحسانه ، وحتى يكون محسنا حقّا ! ، وليمسك المحتاج ،